قاسم السامرائي

399

علم الاكتناة العربي الإسلامي

الغش في الكاغد لقد سبق أن ذكرت أنّ كواغد المخطوطات تختلف في ثخانتها ومتانتها وصقلها وسقيها ولونها ولينها وفي جودتها ورداءتها تبعا للصانع وحذقه في مهنته ، وبالتالي تبعا للمواد وجودتها أو رداءة نوعيتها التي يستعملها في صناعته أو في غرفها لها بالقالب أو الشبيكة ، إذ يعتمد سمك الكاغد وخفته على عملية الغرف ، وهنا يحدث التزوير الذي تنبه له محمد بن محمد بن الحاج الفاسي العبدري القيرواني المتوفى بالقاهرة سنة 737 ه في كتابه « 1 » : المدخل إلى تتمة العمل بتحسين النيّات والتنبيه على بعض البدع والعوائق التي انتحلت وبيان صناعاتها ، وهو كتاب يشبه كتب الحسبة . فعقد فصلا في نيّة صانع الورق وكيفيتها وتحسينها ، فقال : « أن يحذر من الغش فيما يحاوله ، مثاله : أن يعطي الدست الذي يساوي ثلاثة دراهم فيبيعه على أنه من الدست الذي يساوي أربعة ، لأنّ الورق في ذلك يختلف ثمنه بسبب صفته ، فقد يكون زائدا في البياض وفي الصقال ، ويكون مما عمل في الصيف ، وآخر عكسه ، أعني : فيه سمرة ونقص في الصقال أو البياض ، وعمل في الشتاء ، وما بين ذلك ، وإذا كان كذلك فيتعين عليه أن يبين ، حتى يخرج ببيانه من الغش ، فإن لم يفعل دخل بكتمانه تحت عموم قوله عليه الصلاة والسلام : من غشّنا فليس منّا » « 2 » . ثم قال محذرا بائع الكاغد : « وليحذر من أن يخلط الورق الخفيف بالورق الجيد الذي يصلح للنسخ ، لأنّ في ذلك تدليسا على المشتري ، لأنّ

--> ( 1 ) طبع في القاهرة سنة 1291 وفي الإسكندرية سنة 1293 في 3 أجزاء ، وفي المطبعة المصرية بالقاهرة أيضا سنة 1348 ه / 1929 في 4 أجزاء . ( 2 ) المدخل 4 / 81 المطبعة المصرية بالأزهر الشريف .